اقتصادجالية المغربجالية فرنساحراقمجتمع وخدمات

هل يمكن إعتبار قرار تبون بتسوية وضعيات الحراقة الجزائرين إنطلاقة جديدة في منعرج العلاقات الفرنسية الجزائرية؟

 في سياق إقليمي ودولي حساس أصبحت فيه فرنسا الوجهة الأوروبية الأولى للهجرة الجزائرية غير النظامية، وفي وقت تمثل فيه ملفّات الهجرة والأمن إحدى أكثر النقاط توتّرًا وتأزما في العلاقات الجزائرية الفرنسية، وبينما تُطالب باريس ،منذ سنوات، الجزائر بالتعاون في ملف إعادة المهاجرين غير النظاميين، خاصة أولئك الصادرة بحقهم قرارات ترحيل أوالمشتبه بتورطهم في أنشطة إجرامية. وجّه رئيس الجمهورية الجزائرية عبد المجيد تبون نداء إلى “الشباب الجزائري المتواجد بالخارج في وضعيات هشّة وغير قانونية” معلنا إتخاذ قرار بتسوية وضعياتهم فهل يمكن إعتبار هذا القرارإنطلاقة جديدة في منعرج العلاقات الفرنسية الجزائرية؟

وحسب الخبراء فإن القرار الجزائري، رغم ما يكتسيه من طابع إنساني، إلا أنه من غير المتوقع أن يُحدث تغييرا فعليًا في مسار العلاقات مع فرنسا، إذ يستثني صراحة فئات يُعدّها الجانب الفرنسي أساسية في ملف الهجرة، كالأشخاص المتورطين في جرائم خطيرة أوالمرتبطين بشبكات إجرامية. وهم بنسبة كبيرة من المهاجرين غير النظاميين الذين يمثلون مشكّلا أمنيا أوروبيا، ويستخدمون غالبًا كمطية لتشديد سياسات الهجرة.

كما يرى المحللون أن اشتراط عدم عودة المستفيدين من التسوية إلى الخارج يُفرغ القرار، من وجهة نظر فرنسية، من أي تعاون مستدام، إذ يحصره في إطار داخلي جزائري يهدف أساسًا إلى إحتواء أزمة إجتماعية وسياسية داخلية، أكثر مما يعكس إستعدادًا لإعادة صياغة شراكة متوازنة في ملف الهجرة.

أضف الي ذلك ربط التسوية بمنطق الفرز الأمني والسياسي، وإستثناء المتورطين في قضايا جنائية أو أمنية، مما يعزز الشكوك الفرنسية حول قدرة هذا الإجراء على معالجة جوهرالمشكل والمتمثل في غياب آليات مشتركة،شفافة و مستدامة لإدارة الهجرة، بدل الإكتفاء بمعالجات ظرفية تُراعي إعتبارات السيادة الداخلية أكثر مما تستجيب لمطالب الشركاء الأوروبيين.

 

Partager sur :

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
ArabicFrench